الشيخ عبد الحسين الرشتي

246

شرح كفاية الأصول

( المقتضى لصحة مورد الاجتماع مع الأمر أو بدونه فيما كان هناك مانع عن تأثير المقتضى للنهي له أو عن فعليته كما مر تفصيله وكيف كان فلا بد ) في هذه المسألة ( في ترجيح أحد الحكمين من مرجح ) ( وقد ذكروا لترجيح النهي وجوها ) : ( منها انه أقوى دلالة ) ( لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر ) وهذا مختار صاحب الإشارات ( وقد أورد عليه بأن ذلك ) أي الاستيعاب والعموم ( فيه ) أي في النهي ( من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة كدلالة الأمر على الاجتزاء بأي فرد كان ) وليس للنهي مع قطع النظر عن مقدمات الحكمة دلالة على العموم والاستيعاب كما أنه مع قطع النظر عنها لا دلالة للامر على العموم البدلي ، غاية الأمر ان إطلاق النهي يحمل على العموم الاستيعابي وإطلاق الأمر على البدلي وهذا لا يوجب قوة فيه ( وقد أورد عليه ) أي على الايراد ( بأنه لو كان العموم المستفاد من النهي بالاطلاق بمقدمات الحكمة وغير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام لكان استعمال مثل لا تغصب في بعض أفراد الغصب حقيقة ) فان استعمال المطلق في المقيد حقيقة على التحقيق ( وهذا واضح الفساد ) لأن الخصوصية خلاف الظاهر المتبادر من اللفظ عرفا فلا بد وأن يكون مجازا ( فيكون دلالته على العموم من جهة ان وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه قلت دلالتهما ) أي النفي والنهي ( على العموم والاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر لكنه من الواضح ان العموم المستفاد منهما كذلك ) أي الاستيعابي ( انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما ) أي النفي والنهي ( فيختلف سعة وضيقا فلا يكاد يدل على استيعاب جميع الأفراد إلا إذا أريد منه ) أي من المتعلق ( الطبيعة مطلقة وبلا قيد ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص إلا بالاطلاق وقرينة الحكمة بحيث لو لم تكن هناك قرينتها بأن يكون الاطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة وذلك ) أي عدم استظهار إرادة نفس الطبيعة مهملة وبلا قيد إلا من الاطلاق وقرينة الحكمة ( لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق ) من جهة ان النهي بالدلالة الالتزامية يدل على ذلك ( إذ الفرض عدم الدلالة على أنه المقيد أو المطلق ) بخلاف العموم البدلي المستفاد من الأمر فإنه أيضا من الاطلاق كما أن إحراز ان الطبيعة ملحوظة مطلقة وبلا قيد وشرط من الاطلاق ( اللهم إلا أن يقال في دلالتهما ) أي النفي والنهي ( على الاستيعاب كفاية دلالة على أن المراد من المتعلق هو المطلق كما ربما يدعى ذلك في مثل كل رجل فان مثل لفظة كل تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا بشرط في دلالته على الاستيعاب وان كان لا يلزم )